الشيخ محمد السند

129

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

قناة النبوّة للارتباط بالغيب لدى الأوصياء والمصطفين من الحجج ، كما ضرب القرآن أمثالًا لذلك كطالوت ومريم وذي القرنين والخضر وصاحب سليمان آصف بن برخيا وعزير وأمّ موسى ولقمان وغيرهم من الحجج والأصفياء والأولياء . ومن تلك القنوات العلم اللدني وعلم الكتاب والبسط في العلم والتمكين من الأسباب والحكمة والتوسّم وغيرها ممّا استعرضه القرآن الكريم وممّا هو مستفيض ومتواتر في أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام . بينما يرى ذلك العامة سواء محدّثيهم أو متكلّميهم أو مفسريهم أو فقهائهم - عدا من كان له مشرب صوفي - أنّ ذلك قول بالنبوّة ، فتراهم يطعنون على رواة تلك المعاني والصفات في الأئمة عليهم السلام بأنّهم قائلون بالنبوّة . وما أن يتفشى وينتشر ذلك الطعن حتى يتلقّاه جملة من رواة الأئمة عليهم السلام ممّن هم ذوي مشرب ومسلك مختلف مع أسرار المعارف ، فيثير لديهم الحفيظة والتحسّس تجاه رواة المعارف فيتفشى ويترسّخ الطعن . لا سيما ويساعد هذا الأمر أنّ إذاعة وانتشار تلك الروايات يصل إلى ضعاف العقول فيتأولونه على غير حدّه ويقيمون تلك الصفات في غير مقامها ، فيستفحل الخطب . ولا سيما وأنّ هناك شريحة أخرى يصفها أئمة أهل البيت عليهم السلام بالسفلة وقد مرّ أنّهم الذين تملكهم الشهوات وحبّ السمعة ، ويقلّ فيهم صفة النجابة وكرامة الطبع ، وتقوى فيهم الرذيلة فيتوصلون إلى أغراضهم الدنية السافلة بتقمّص سلوكيات ومقالات المعرفة ، ويوغلون في تحريف المعاني والابتداع في تفسيرها ويتّخذون من ذلك مدعاة لاستغفال بسطاء العقول ومصيدة لهم كي يقيموا لأنفسهم الرئاسات الباطلة ، وجمع الأموال والمردة ، والنيل من الأعراض ونواميس الناس ، فيشتدّ الأمر صعوبة ويكثر العضال وتنوب الطامات . ولأجل ذلك حرّم الأئمة عليهم السلام إذاعة ونشر وإفشاء تلك المعارف إلّاللخواصّ ممّن له قدرة في